• 1566
  • سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : كُنْتُ امْرَأً أَكْتُبُ الشَّعْرَ فَآتِي الْبَوَادِيَ فَأَسْمَعُ مِنْهُمْ ، قَالَ : فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَخَرَجْتُ مِنْهَا ، وَأَنَا أَتَمَثَّلُ بِشَعْرٍ لِلَبِيدٍ ، وَأَضْرِبُ وَحْشِيَّ قَدَمَيَّ بِالسَّوْطِ , فَضَرَبَنِي رَجُلٌ مِنْ وَرَائِي مِنَ الْحَجَبَةِ ، فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ ابْنُ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ أَنْ يَكُونَ مُعَلِّمًا ، مَا الشَّعْرُ ؟ هَلِ الشَّعْرُ إِذَا اسْتَحْكَمْتَ فِيهِ إِلَّا قَصَدْتَ مُعَلِّمًا ؟ تَفَقَّهْ يُعَلِّمْكَ اللَّهُ . قَالَ : فَنَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلَامِ ذَلِكَ الْحَجَبِيِّ ، قَالَ : وَرَجَعْتُ إِلَى مَكَّةَ ، وَكَتَبْتُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَكْتُبَ ثُمَّ كُنْتُ أُجَالِسُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ ، ثُمَّ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، فَكَتَبْتُ مُوَطَّأَهُ فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، تَأْتِي بِرَجُلٍ يَقْرَأُهُ عَلِيَّ فَتَسْمَعُ ، فَقُلْتُ : أَقْرَأُ عَلَيْكَ فَتَسْمَعُ إِلَى كَلَامِي . فَقَالَ لِي اقْرَأْ ، فَلَمَّا سَمِعَ قِرَاءَتِي أَذِنَ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَتُ كِتَابَ السِّيَرِ فَقَالَ لِي : اطْوِهِ يَا ابْنَ أَخِي ، تَفَقَّهْ تَعْلُ . قَالَ : فَجِئْتُ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَكَلَّمْتُهُ أَنْ يُكَلِّمَ بَعْضَ أَهْلِنَا فَيُعْطِيَنِي شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ كَانَ بِي مِنَ الْفَقْرِ وَالفَاقَةِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ ، فَقَالَ لِي مُصْعَبٌ : أَتَيْتُ فُلَانًا ، فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِي : تُكَلِّمُنِي فِي رَجُلٍ كَانَ مِنَّا فَخَالَفَنَا ؟ قَالَ : فَأَعْطَانِي مِائَةَ دِينَارٍ ، وَقَالَ لِي مُصْعَبٌ : إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُصَيِّرَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا فَتَخْرُجُ مَعَنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُعَوِّضَكَ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ يُقْرِضُكَ ؟ قَالَ : فَخَرَجَ قَاضِيًا عَلَى الْيَمَنِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا صِرْنَا بِالْيَمَنِ وَجَالَسْنَا النَّاسَ ، كَتَبَ مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ : إِنْ أَرَدْتَ الْيَمَنَ لَا يَفْسُدُ عَلَيْكَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدَيْكِ فَأَخْرِجْ عَنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ ، وَذَكَرَ أَقْوَامًا مِنَ الطَّالِبِيِّينَ قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيَّ حَمَّادًا الْعَزِيزِيَّ ، فَأُوثِقْتُ بِالْحَدِيدِ ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى هَارُونَ قَالَ : فَأُدْخِلْتُ عَلَى هَارُونَ . قَالَ : فَأُخْرِجْتُ مِنْ عِنْدِهِ . قَالَ : وَقَدِمْتُ وَمَعِي خَمْسُونَ دِينَارًا . قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَوْمَئِذٍ بِالرَّقَّةِ ، قَالَ فَأَنْفَقْتُ تِلْكَ الْخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى كُتُبِهِمْ ، قَالَ : فَوَجَدْتُ مَثَلَهُمْ ، وَمَثَلَ كُتُبِهِمْ مَثَلَ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَنَا يُقَالُ لَهُ فَرُّوخٌ ، وَكَانَ يَحْمِلُ الدُّهْنَ فِي زِقٍّ لَهُ ، فَكَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ : عِنْدَكَ فُرْشُنَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ : عِنْدَكَ زَنْبَقٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنْ قِيلَ : عِنْدَكَ حَبْرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَإِذَا قِيلَ لَهُ أَرِنِي - وَلِلزِّقِّ رُءُوسٌ كَثِيرَةٌ - فَيُخْرُجُ لَهُ مِنْ تِلْكَ الرُّءُوسِ ، وَإِنَّمَا هِيَ دُهْنٌ وَاحِدٌ . وَكَذَلِكَ وَجَدْتُ كِتَابَ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّمَا يَقُولُ : كِتَابُ اللَّهِ ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ عَلَيْهٍ السَّلَامِ ، وَإِنَّمَا هُمْ مُخَالِفُونَ لَهُ . قَالَ : فَسَمِعْتُ مَا لَا أُحْصِيهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ : إِنْ تَابَعَكُمُ الشَّافِعِيُّ فَمَا عَلَيْكُمْ مِنْ حِجَازِيٍّ كُلْفَةٌ بَعْدَهُ ، فَجِئْتُ يَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَأَنَا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ هَمًّا وَغَمًّا مِنْ سَخَطِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَزَادِي قَدْ نَفِدَ . قَالَ : فَلَمَّا أَنْ جَلَسْتُ إِلَيْهِ أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِ دَارِ الْهِجْرَةِ ، فَقُلْتُ : عَلَى مَنْ تَطْعَنُ عَلَى الْبَلَدِ أَمْ عَلَى أَهْلِهِ . وَاللَّهِ لَئِنْ طَعَنْتَ عَلَى أَهْلِهِ إِنَّمَا تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَإِنْ طَعَنْتَ عَلَى الْبَلْدَةِ فَإِنَّهَا بَلْدَتُهُمُ الَّتِي دَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يبَارَكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ ، وَحَرَّمَهُ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَكَّةَ ، لَا يُقْتَلُ صَيْدُهَا عَلَى أَيِّهِمْ تَطْعَنُ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَطْعَنَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى بَلْدَتِهِ ، وَإِنَّمَا أَطْعَنُ عَلَى حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ , فَقُلْتُ : مَا هُوَ ؟ فَقَالَ : الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَلِمَ طَعَنْتَ ؟ قَالَ : فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ : فَكُلُّ خَبَرٍ يَأْتِيكَ مُخَالِفًا لِكِتَابِ اللَّهِ أَتُسْقِطُهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ كَذَا يَجِبُ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ ؟ قَالَ : فَتَفَكَّرَ سَاعَةً فَقُلْتُ لَهُ : أَجِبْ ، فَقَالَ : لَا تَجِبُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ، لَمَ قُلْتَ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا وَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ " . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَأَخْبَرَنِي عَنِ الشَّاهِدَيْنِ ؛ حَتْمٌ مِنَ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَمَا تُرِيدُ مِنْ ذَا ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : لَئِنْ زَعَمَتَ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ حَتْمٌ مِنَ اللَّهِ لَا غَيْرَ ، كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقُولَ : إِذَا زَنَى زَانٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا رَجَمْتُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مِحْصَنٍ جَلَدْتُهُ . قَالَ : لَيْسَ هُوَ حَتْمًا مِنِ اللَّهِ . قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِذَا لَمْ يَكُنْ حَتْمًا مِنَ اللَّهِ فَتُنَزَّلُ الْأَحْكَامُ مَنَازِلَهَا فِي الزِّنَا أَرْبَعًا ، وَفِي غَيْرِهِ شَاهِدَيْنِ ، وَفِي غَيْرِهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ . وَإِنَّمَا أَعْنَى فِي الْقَتْلِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ قَتْلًا وَقَتْلًا أَعْنِي بِشَهَادَةِ الزِّنَا ، وَأَعْنِي بِشَهَادَةِ الْقَتْلِ ، فَكَانَ هَذَا قَتْلًا ، وَهَذَا قَتْلًا ، غَيْرَ أَنَّ أَحْكَامَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ ، فَكَذَلِكَ كُلُّ حُكْمٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنْهَا بِأَرْبَعٍ ، وَمِنْهَا بِشَاهِدَيْنِ ، وَمِنْهَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَمِنْهَا بِشَاهِدٍ وَالْيَمِينِ ، فَرَأَيْتُكَ تَحْكُمُ بِدُونِ هَذَا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ ؟ فَقَالَ : أَصْحَابِي يَقُولُونَ فِيهِ : مَا كَانَ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرِّجَالِ ، وَمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلنِّسَاءِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَبِكِتَابِ اللَّهِ هَذَا أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجُلَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْحَائِطِ . قَالَ : فَقَالَ : فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ نَنْظُرُ إِلَى الْعَقْدِ مِنْ أَيْنَ هُوَ إِلَيْنَا فَأَحْكُمُ لِصَاحِبِهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَبِكِتَابِ اللَّهِ هَذَا أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا حُصٌّ فَيَخْتَلِفَانِ ، لِمَنْ تَحْكُمُ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : أَنْظُرُ إِلَى مَعَاقِدِهِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ هُوَ ، فَأَحْكُمُ لَهُ ، قُلْتُ : بِكِتَابِ اللَّهِ هَذَا أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَمَا تَقُولُ فِي وِلَادَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَحْضُرُهَا إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ الْقَابِلَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا ؟ فَقَالَ لِي : الشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا نَقْبَلُهَا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : أَتَعْجَبُ مِنْ حُكْمٍ حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَكَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَحَكَمَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالْعِرَاقِ ، وَقَضَى وَحَكَمَ بِهِ شُرَيْحٌ ؟ قَالَ : وَرَجُلٌ مِنْ وَرَائِي يَكْتُبُ أَلْفَاظِي ، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ قَالَ : فَأُدْخِلَ عَلَى هَارُونَ ، وَقَرَأَهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَ هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا - فَقَالَ : اقْرَأْهُ عَلَيَّ ثَانِيًا ، قَالَ : فَأَنْشَأَ هَارُونُ يَقُولُ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ ، وَلَا تُعَلِّمُوهَا ، قَدِّمُوا قُرَيْشًا ، وَلَا تَقَدَّمُوهَا " مَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَعْلَمُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : فَرَضِيَ عَنِّي وَأَمَرَ لِي بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ . قَالَ : فَخَرَجَ بِهِ هَرْثَمَةُ ، وَقَالَ لِي بِالشَّرْطِ : هَكَذَا ، فَاتَّبَعْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِالْقَصَّةِ ، وَقَالَ لِي : قَدْ أَمَرَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَقَدْ أَضَفْنَا إِلَيْهِ مِثْلَهُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا مَلَكْتُ قَبْلَهَا أَلْفَ دِينَارٍ إِلَّا فِي ذَاكَ الْوَقْتِ . قَالَ : وَكُنْتُ رَجُلًا أَسْتَتْبِعُ فَأَغْنَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى يَدَيْ مُصْعَبٍ "

    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ خَلَفٍ الْبَزَّازُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُسَيْنًا الْكَرَابِيسِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : كُنْتُ امْرَأً أَكْتُبُ الشَّعْرَ فَآتِي الْبَوَادِيَ فَأَسْمَعُ مِنْهُمْ ، قَالَ : فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَخَرَجْتُ مِنْهَا ، وَأَنَا أَتَمَثَّلُ بِشَعْرٍ لِلَبِيدٍ ، وَأَضْرِبُ وَحْشِيَّ قَدَمَيَّ بِالسَّوْطِ , فَضَرَبَنِي رَجُلٌ مِنْ وَرَائِي مِنَ الْحَجَبَةِ ، فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ ابْنُ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ أَنْ يَكُونَ مُعَلِّمًا ، مَا الشَّعْرُ ؟ هَلِ الشَّعْرُ إِذَا اسْتَحْكَمْتَ فِيهِ إِلَّا قَصَدْتَ مُعَلِّمًا ؟ تَفَقَّهْ يُعَلِّمْكَ اللَّهُ . قَالَ : فَنَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلَامِ ذَلِكَ الْحَجَبِيِّ ، قَالَ : وَرَجَعْتُ إِلَى مَكَّةَ ، وَكَتَبْتُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَكْتُبَ ثُمَّ كُنْتُ أُجَالِسُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ ، ثُمَّ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، فَكَتَبْتُ مُوَطَّأَهُ فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، تَأْتِي بِرَجُلٍ يَقْرَأُهُ عَلِيَّ فَتَسْمَعُ ، فَقُلْتُ : أَقْرَأُ عَلَيْكَ فَتَسْمَعُ إِلَى كَلَامِي . فَقَالَ لِي اقْرَأْ ، فَلَمَّا سَمِعَ قِرَاءَتِي أَذِنَ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَتُ كِتَابَ السِّيَرِ فَقَالَ لِي : اطْوِهِ يَا ابْنَ أَخِي ، تَفَقَّهْ تَعْلُ . قَالَ : فَجِئْتُ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَكَلَّمْتُهُ أَنْ يُكَلِّمَ بَعْضَ أَهْلِنَا فَيُعْطِيَنِي شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ كَانَ بِي مِنَ الْفَقْرِ وَالفَاقَةِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ ، فَقَالَ لِي مُصْعَبٌ : أَتَيْتُ فُلَانًا ، فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِي : تُكَلِّمُنِي فِي رَجُلٍ كَانَ مِنَّا فَخَالَفَنَا ؟ قَالَ : فَأَعْطَانِي مِائَةَ دِينَارٍ ، وَقَالَ لِي مُصْعَبٌ : إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُصَيِّرَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا فَتَخْرُجُ مَعَنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُعَوِّضَكَ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ يُقْرِضُكَ ؟ قَالَ : فَخَرَجَ قَاضِيًا عَلَى الْيَمَنِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا صِرْنَا بِالْيَمَنِ وَجَالَسْنَا النَّاسَ ، كَتَبَ مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ : إِنْ أَرَدْتَ الْيَمَنَ لَا يَفْسُدُ عَلَيْكَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدَيْكِ فَأَخْرِجْ عَنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ ، وَذَكَرَ أَقْوَامًا مِنَ الطَّالِبِيِّينَ قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيَّ حَمَّادًا الْعَزِيزِيَّ ، فَأُوثِقْتُ بِالْحَدِيدِ ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى هَارُونَ قَالَ : فَأُدْخِلْتُ عَلَى هَارُونَ . قَالَ : فَأُخْرِجْتُ مِنْ عِنْدِهِ . قَالَ : وَقَدِمْتُ وَمَعِي خَمْسُونَ دِينَارًا . قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَوْمَئِذٍ بِالرَّقَّةِ ، قَالَ فَأَنْفَقْتُ تِلْكَ الْخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى كُتُبِهِمْ ، قَالَ : فَوَجَدْتُ مَثَلَهُمْ ، وَمَثَلَ كُتُبِهِمْ مَثَلَ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَنَا يُقَالُ لَهُ فَرُّوخٌ ، وَكَانَ يَحْمِلُ الدُّهْنَ فِي زِقٍّ لَهُ ، فَكَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ : عِنْدَكَ فُرْشُنَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ : عِنْدَكَ زَنْبَقٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنْ قِيلَ : عِنْدَكَ حَبْرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَإِذَا قِيلَ لَهُ أَرِنِي - وَلِلزِّقِّ رُءُوسٌ كَثِيرَةٌ - فَيُخْرُجُ لَهُ مِنْ تِلْكَ الرُّءُوسِ ، وَإِنَّمَا هِيَ دُهْنٌ وَاحِدٌ . وَكَذَلِكَ وَجَدْتُ كِتَابَ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّمَا يَقُولُ : كِتَابُ اللَّهِ ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ عَلَيْهٍ السَّلَامِ ، وَإِنَّمَا هُمْ مُخَالِفُونَ لَهُ . قَالَ : فَسَمِعْتُ مَا لَا أُحْصِيهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ : إِنْ تَابَعَكُمُ الشَّافِعِيُّ فَمَا عَلَيْكُمْ مِنْ حِجَازِيٍّ كُلْفَةٌ بَعْدَهُ ، فَجِئْتُ يَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَأَنَا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ هَمًّا وَغَمًّا مِنْ سَخَطِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَزَادِي قَدْ نَفِدَ . قَالَ : فَلَمَّا أَنْ جَلَسْتُ إِلَيْهِ أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِ دَارِ الْهِجْرَةِ ، فَقُلْتُ : عَلَى مَنْ تَطْعَنُ عَلَى الْبَلَدِ أَمْ عَلَى أَهْلِهِ . وَاللَّهِ لَئِنْ طَعَنْتَ عَلَى أَهْلِهِ إِنَّمَا تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَإِنْ طَعَنْتَ عَلَى الْبَلْدَةِ فَإِنَّهَا بَلْدَتُهُمُ الَّتِي دَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ يبَارَكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ ، وَحَرَّمَهُ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَكَّةَ ، لَا يُقْتَلُ صَيْدُهَا عَلَى أَيِّهِمْ تَطْعَنُ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَطْعَنَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى بَلْدَتِهِ ، وَإِنَّمَا أَطْعَنُ عَلَى حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ , فَقُلْتُ : مَا هُوَ ؟ فَقَالَ : الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَلِمَ طَعَنْتَ ؟ قَالَ : فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ : فَكُلُّ خَبَرٍ يَأْتِيكَ مُخَالِفًا لِكِتَابِ اللَّهِ أَتُسْقِطُهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ كَذَا يَجِبُ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ ؟ قَالَ : فَتَفَكَّرَ سَاعَةً فَقُلْتُ لَهُ : أَجِبْ ، فَقَالَ : لَا تَجِبُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ، لَمَ قُلْتَ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : لَا وَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَأَخْبَرَنِي عَنِ الشَّاهِدَيْنِ ؛ حَتْمٌ مِنَ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَمَا تُرِيدُ مِنْ ذَا ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : لَئِنْ زَعَمَتَ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ حَتْمٌ مِنَ اللَّهِ لَا غَيْرَ ، كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقُولَ : إِذَا زَنَى زَانٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا رَجَمْتُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مِحْصَنٍ جَلَدْتُهُ . قَالَ : لَيْسَ هُوَ حَتْمًا مِنِ اللَّهِ . قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِذَا لَمْ يَكُنْ حَتْمًا مِنَ اللَّهِ فَتُنَزَّلُ الْأَحْكَامُ مَنَازِلَهَا فِي الزِّنَا أَرْبَعًا ، وَفِي غَيْرِهِ شَاهِدَيْنِ ، وَفِي غَيْرِهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ . وَإِنَّمَا أَعْنَى فِي الْقَتْلِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ قَتْلًا وَقَتْلًا أَعْنِي بِشَهَادَةِ الزِّنَا ، وَأَعْنِي بِشَهَادَةِ الْقَتْلِ ، فَكَانَ هَذَا قَتْلًا ، وَهَذَا قَتْلًا ، غَيْرَ أَنَّ أَحْكَامَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ ، فَكَذَلِكَ كُلُّ حُكْمٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنْهَا بِأَرْبَعٍ ، وَمِنْهَا بِشَاهِدَيْنِ ، وَمِنْهَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَمِنْهَا بِشَاهِدٍ وَالْيَمِينِ ، فَرَأَيْتُكَ تَحْكُمُ بِدُونِ هَذَا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ ؟ فَقَالَ : أَصْحَابِي يَقُولُونَ فِيهِ : مَا كَانَ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرِّجَالِ ، وَمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلنِّسَاءِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَبِكِتَابِ اللَّهِ هَذَا أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجُلَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْحَائِطِ . قَالَ : فَقَالَ : فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ نَنْظُرُ إِلَى الْعَقْدِ مِنْ أَيْنَ هُوَ إِلَيْنَا فَأَحْكُمُ لِصَاحِبِهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَبِكِتَابِ اللَّهِ هَذَا أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا حُصٌّ فَيَخْتَلِفَانِ ، لِمَنْ تَحْكُمُ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : أَنْظُرُ إِلَى مَعَاقِدِهِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ هُوَ ، فَأَحْكُمُ لَهُ ، قُلْتُ : بِكِتَابِ اللَّهِ هَذَا أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَمَا تَقُولُ فِي وِلَادَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَحْضُرُهَا إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ الْقَابِلَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا ؟ فَقَالَ لِي : الشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا نَقْبَلُهَا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؟ قَالَ : ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : أَتَعْجَبُ مِنْ حُكْمٍ حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَحَكَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَحَكَمَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالْعِرَاقِ ، وَقَضَى وَحَكَمَ بِهِ شُرَيْحٌ ؟ قَالَ : وَرَجُلٌ مِنْ وَرَائِي يَكْتُبُ أَلْفَاظِي ، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ قَالَ : فَأُدْخِلَ عَلَى هَارُونَ ، وَقَرَأَهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَ هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا - فَقَالَ : اقْرَأْهُ عَلَيَّ ثَانِيًا ، قَالَ : فَأَنْشَأَ هَارُونُ يَقُولُ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ ، وَلَا تُعَلِّمُوهَا ، قَدِّمُوا قُرَيْشًا ، وَلَا تَقَدَّمُوهَا مَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَعْلَمُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : فَرَضِيَ عَنِّي وَأَمَرَ لِي بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ . قَالَ : فَخَرَجَ بِهِ هَرْثَمَةُ ، وَقَالَ لِي بِالشَّرْطِ : هَكَذَا ، فَاتَّبَعْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِالْقَصَّةِ ، وَقَالَ لِي : قَدْ أَمَرَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَقَدْ أَضَفْنَا إِلَيْهِ مِثْلَهُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا مَلَكْتُ قَبْلَهَا أَلْفَ دِينَارٍ إِلَّا فِي ذَاكَ الْوَقْتِ . قَالَ : وَكُنْتُ رَجُلًا أَسْتَتْبِعُ فَأَغْنَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى يَدَيْ مُصْعَبٍ

    البوادي: البوادي : جمع بادية وهي الصحراء
    زق: الزِّق : وعاء من جلد يجز شعره ولا ينتف للشراب وغيره
    صاعهم: الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
    ومدهم: المد : كيل يُساوي ربع صاع وهو ما يملأ الكفين وقيل غير ذلك
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت