• 2299
  • " كَانَ سَعْدُونُ صَاحِبَ مَحَبَّةٍ لِلَّهِ لَهَجَ بِالْقَوْلِ ، صَامَ سِتِّينَ سَنَةً حَتَّى خَفَّ دِمَاغُهُ فَسَمَّاهُ النَّاسُ مَجْنُونًا لِتَرَدُّدِ قَوْلِهِ فِي الْمَحَبَّةِ ، قَالَ الْفَتْحُ : فَغَابَ عَنَّا زَمَانًا وَكُنْتُ إِلَى لِقَائِهِ مُشْتَاقًا لِمَا كَانَ وُصِفَ لِي مِنْ حِكْمَةِ قَوْلِهِ فَبَيْنَا أَنَا بِفُسْطَاطِ مِصْرَ قَائِمًا عَلَى حَلْقَةِ ذِي النُّونِ فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ عَلَى ظَهْرِهِ مَكْتُوبُ : لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ . وَذُو النُّونِ يُكَلِّمُ فِي عِلْمِ الْبَاطِنِ ، فَنَادَاهُ سَعْدُونُ : مَتَى يَكُونُ الْقَلْبُ أَمِيرًا بَعْدَ مَا كَانَ أَسِيرًا ؟ فَقَالَ ذُو النُّونِ : إِذَا اطَّلَعَ الْخَبِيرُ عَلَى الضَّمِيرِ فَلَمْ يَرَ فِي الضَّمِيرِ إِلَّا حُبَّهُ لِأَنَّهُ الْجَلِيلُ الْعَزِيزُ . قَالَ : فَصَرَخَ صَرْخَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ مِنْ غَشِيَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ : {
    }
    وَلَا خَيْرَ فِي شَكْوَى إِلَى غَيْرِ مُشْتَكًى {
    }
    وَلَا بُدَّ مِنْ شَكْوَى إِذَا لَمْ يَكُنْ صَبْرُ {
    }
    ثُمَّ قَالَ : أسْتَغْفِرُ اللَّهَ غَلَبَ عَلَيَّ حَبِيبِي وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا الْفَيْضِ : إِنَّ مِنَ الْقُلُوبِ قُلُوبًا تَسْتَغْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُذْنِبَ ؟ قَالَ : نَعَمْ تِلْكَ قُلُوبٌ تُثَابُ قَبْلَ أَنْ تُطِيعَ . قَالَ أَبَا الْفَيْضِ اشْرَحْ لِي ذَلِكَ . قَالَ : يَا سَعْدُونُ أُولَئِكَ أَقْوَامٌ أَشْرَقَتْ قُلُوبُهُمْ بِضَيَاءِ رُوحِ الْيَقِينِ فَهُمْ قَدْ قَطَعُوا النُّفُوسَ مِنْ رُوحِ الشَّهَوَاتِ فَهُمْ رُهْبَانٌ مِنَ الرَّهَّابِينَ وَمُلُوكٌ فِي الْعُبَّادِ ، وَأُمَرَاءُ فِي الزُّهَّادِ لِلْغَيْثِ الَّذِي مُطِرَ فِي قُلُوبِهِمِ الْمُولَهَةُ بِالْقَدُومِ إِلَى اللَّهِ شَوْقًا فَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ أَنِسَ بِمَخْلُوقٍ ، وَلَا مُسْتَرْزِقٌ مِنْ مَرْزُوقٍ ، فَهُوَ بَيْنَ الْمَلَأِ حَقِيرٌ ذَلِيلٌ وَعِنْدَ اللَّهِ خَطِيرٌ جَلِيلٌ ، قَالَ : يَا ذَا النُّونِ فَمَتَى نَصِلُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا سَعْدُونُ صَحِّحِ الْعَزْمَ بِطَرْحِ الْأَذَى وَسَلِ الَّذِي بِسَيَاسَتِهِ تَوَلَّى . قَالَ الْفَتْحُ : فَأَدْخَلَ سَعْدُونُ رَأْسَهُ فِيمَا بَيْنَ الْحَلْقَةِ فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ "

    حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَأَنَا حَاضِرٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ ، يَقُولُ : قَالَ الْفَتْحُ بْنُ شُخْرُفٍ : كَانَ سَعْدُونُ صَاحِبَ مَحَبَّةٍ لِلَّهِ لَهَجَ بِالْقَوْلِ ، صَامَ سِتِّينَ سَنَةً حَتَّى خَفَّ دِمَاغُهُ فَسَمَّاهُ النَّاسُ مَجْنُونًا لِتَرَدُّدِ قَوْلِهِ فِي الْمَحَبَّةِ ، قَالَ الْفَتْحُ : فَغَابَ عَنَّا زَمَانًا وَكُنْتُ إِلَى لِقَائِهِ مُشْتَاقًا لِمَا كَانَ وُصِفَ لِي مِنْ حِكْمَةِ قَوْلِهِ فَبَيْنَا أَنَا بِفُسْطَاطِ مِصْرَ قَائِمًا عَلَى حَلْقَةِ ذِي النُّونِ فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ عَلَى ظَهْرِهِ مَكْتُوبُ : لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ . وَذُو النُّونِ يُكَلِّمُ فِي عِلْمِ الْبَاطِنِ ، فَنَادَاهُ سَعْدُونُ : مَتَى يَكُونُ الْقَلْبُ أَمِيرًا بَعْدَ مَا كَانَ أَسِيرًا ؟ فَقَالَ ذُو النُّونِ : إِذَا اطَّلَعَ الْخَبِيرُ عَلَى الضَّمِيرِ فَلَمْ يَرَ فِي الضَّمِيرِ إِلَّا حُبَّهُ لِأَنَّهُ الْجَلِيلُ الْعَزِيزُ . قَالَ : فَصَرَخَ صَرْخَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ مِنْ غَشِيَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَلَا خَيْرَ فِي شَكْوَى إِلَى غَيْرِ مُشْتَكًى وَلَا بُدَّ مِنْ شَكْوَى إِذَا لَمْ يَكُنْ صَبْرُ ثُمَّ قَالَ : أسْتَغْفِرُ اللَّهَ غَلَبَ عَلَيَّ حَبِيبِي وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا الْفَيْضِ : إِنَّ مِنَ الْقُلُوبِ قُلُوبًا تَسْتَغْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُذْنِبَ ؟ قَالَ : نَعَمْ تِلْكَ قُلُوبٌ تُثَابُ قَبْلَ أَنْ تُطِيعَ . قَالَ أَبَا الْفَيْضِ اشْرَحْ لِي ذَلِكَ . قَالَ : يَا سَعْدُونُ أُولَئِكَ أَقْوَامٌ أَشْرَقَتْ قُلُوبُهُمْ بِضَيَاءِ رُوحِ الْيَقِينِ فَهُمْ قَدْ قَطَعُوا النُّفُوسَ مِنْ رُوحِ الشَّهَوَاتِ فَهُمْ رُهْبَانٌ مِنَ الرَّهَّابِينَ وَمُلُوكٌ فِي الْعُبَّادِ ، وَأُمَرَاءُ فِي الزُّهَّادِ لِلْغَيْثِ الَّذِي مُطِرَ فِي قُلُوبِهِمِ الْمُولَهَةُ بِالْقَدُومِ إِلَى اللَّهِ شَوْقًا فَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ أَنِسَ بِمَخْلُوقٍ ، وَلَا مُسْتَرْزِقٌ مِنْ مَرْزُوقٍ ، فَهُوَ بَيْنَ الْمَلَأِ حَقِيرٌ ذَلِيلٌ وَعِنْدَ اللَّهِ خَطِيرٌ جَلِيلٌ ، قَالَ : يَا ذَا النُّونِ فَمَتَى نَصِلُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا سَعْدُونُ صَحِّحِ الْعَزْمَ بِطَرْحِ الْأَذَى وَسَلِ الَّذِي بِسَيَاسَتِهِ تَوَلَّى . قَالَ الْفَتْحُ : فَأَدْخَلَ سَعْدُونُ رَأْسَهُ فِيمَا بَيْنَ الْحَلْقَةِ فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ

    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت