قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبُسْرِيُّ : " سَأَلْتُ رَجُلًا بِاللِّكَامِ : مَا الَّذِي أَجْلَسَكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؟ قَالَ : وَمَا سُؤَالُكَ عَنْ شَيْءٍ إِنْ طَلَبْتَهُ لَمْ تُدْرِكْهُ وَإِنْ لَحِقْتَهُ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ ؟ قُلْتُ : تُخْبِرُنِي مَا هُوَ ؟ قَالَ : عِلْمِي بِأَنَّ مُجَالَسَتِي مَعَ اللَّهِ تَسْتَغْرِقُ نَعِيمَ الْجِنَّانِ كُلِّهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَوِّهْ قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ نَفْسِيَ قَدْ ظَفِرَتْ وَمِنَ الْخَلْقِ هَرَبَتْ فَإِذَا أَنَا كَذَّابٌ فِي مَقَامِي لَوْ كُنْتُ مُحِبًّا لَهُ صَادِقًا مَا يَطَّلِعْ عَلَيَّ أَحَدٌ ، فَقُلْتُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُحِبِّينَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَسْتَأْنِسُونَ بِخَلْقِهِ يَبْعَثُونَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ ؟ قَالَ : فَصَاحَ بِي صَيْحَةً ، وَقَالَ : يَا مَخْدُوعُ ، لَوْ شَمَمْتَ رَائِحَةَ الْحُبِّ وَعَايَنَ قَلْبُكَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْبِ مَا احْتَجْتَ أَنْ تَرَى فَوْقَ مَا رَأَيْتَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَمَاءُ ، وَيَا أَرْضُ ، اشْهَدَا عَلَيَّ أَنَّهُ مَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِي ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ قَطُّ إِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَأَمِتْنِي ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ لَهُ كَلَامًا بَعْدَهَا ، فَخِفْتُ أَنْ يَسْبِقَ إِلَيَّ الظَّنُّ مِنَ النَّاسِ فِي قَتْلِهِ فَتَرَكْتُهُ وَمَضَيْتُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِجَمَاعَةٍ فَقَالُوا : مَا فَعَلَ الْفَتَى ؟ فَكَنَّيْتُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالُوا : ارْجِعْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَضَهُ ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُمْ : مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ وَمَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : وَيْحَكَ هَذَا رَجُلٌ كَانَ بِهِ يُمْطَرُ الْمَطَرُ قَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ، أَمَا رَأَيْتَهُ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّ ذِكْرَ النَّارِ مَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِهِ قَطُّ فَهَلْ كَانَ أَحَدٌ هَكَذَا إِلَّا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ قُلْتُ : فَمَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ السَّبْعَةُ الْمَخْصُوصُونَ مِنَ الْأَبْدَالِ ، قُلْتُ : عَلِّمُونِي شَيْئًا ، قَالُوا : لَا تُحِبَّ أَنْ تُعْرَفَ وَلَا تُحِبَّ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّكَ مِمَّنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يُعْرَفَ "
سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبُسْرِيُّ : سَأَلْتُ رَجُلًا بِاللِّكَامِ : مَا الَّذِي أَجْلَسَكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؟ قَالَ : وَمَا سُؤَالُكَ عَنْ شَيْءٍ إِنْ طَلَبْتَهُ لَمْ تُدْرِكْهُ وَإِنْ لَحِقْتَهُ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ ؟ قُلْتُ : تُخْبِرُنِي مَا هُوَ ؟ قَالَ : عِلْمِي بِأَنَّ مُجَالَسَتِي مَعَ اللَّهِ تَسْتَغْرِقُ نَعِيمَ الْجِنَّانِ كُلِّهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَوِّهْ قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ نَفْسِيَ قَدْ ظَفِرَتْ وَمِنَ الْخَلْقِ هَرَبَتْ فَإِذَا أَنَا كَذَّابٌ فِي مَقَامِي لَوْ كُنْتُ مُحِبًّا لَهُ صَادِقًا مَا يَطَّلِعْ عَلَيَّ أَحَدٌ ، فَقُلْتُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُحِبِّينَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَسْتَأْنِسُونَ بِخَلْقِهِ يَبْعَثُونَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ ؟ قَالَ : فَصَاحَ بِي صَيْحَةً ، وَقَالَ : يَا مَخْدُوعُ ، لَوْ شَمَمْتَ رَائِحَةَ الْحُبِّ وَعَايَنَ قَلْبُكَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْبِ مَا احْتَجْتَ أَنْ تَرَى فَوْقَ مَا رَأَيْتَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَمَاءُ ، وَيَا أَرْضُ ، اشْهَدَا عَلَيَّ أَنَّهُ مَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِي ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ قَطُّ إِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَأَمِتْنِي ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ لَهُ كَلَامًا بَعْدَهَا ، فَخِفْتُ أَنْ يَسْبِقَ إِلَيَّ الظَّنُّ مِنَ النَّاسِ فِي قَتْلِهِ فَتَرَكْتُهُ وَمَضَيْتُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِجَمَاعَةٍ فَقَالُوا : مَا فَعَلَ الْفَتَى ؟ فَكَنَّيْتُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالُوا : ارْجِعْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَضَهُ ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُمْ : مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ وَمَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : وَيْحَكَ هَذَا رَجُلٌ كَانَ بِهِ يُمْطَرُ الْمَطَرُ قَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ، أَمَا رَأَيْتَهُ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّ ذِكْرَ النَّارِ مَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِهِ قَطُّ فَهَلْ كَانَ أَحَدٌ هَكَذَا إِلَّا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ قُلْتُ : فَمَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ السَّبْعَةُ الْمَخْصُوصُونَ مِنَ الْأَبْدَالِ ، قُلْتُ : عَلِّمُونِي شَيْئًا ، قَالُوا : لَا تُحِبَّ أَنْ تُعْرَفَ وَلَا تُحِبَّ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّكَ مِمَّنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يُعْرَفَ قَالَ الشَّيْخُ : كَذَا حَدَّثَنَاهُ الْعُثْمَانِيُّ ، عَنِ الْبُسْرِيِّ