قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ , قَالَ : " اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَارِئِ الْحَدِيثِ عَلَى الشَّيْخِ , إِذَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ , أَوْ سَكَتَ عَنْهُ سُكُوتًا يَقُومُ مَقَامَ إِقْرَارِهِ بِهِ , هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : سَمِعْتُ فُلَانًا يُحَدِّثُ بِكَذَا , أَوْ " حَدَّثَنِي " فُلَانٌ بِكَذَا , أَمْ لَا يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ لَهُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ , وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : سَمِعْتُ فُلَانًا , وَلَا " حَدَّثَنِي " وَلَا " أَخْبَرَنِي " , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ , لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ سَمِعْتُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُحَدِّثَ نَطَقَ بِهِ , وَأَنَّ الْقَائِلَ سَمِعْتُهُ يَحْكِي لَفْظَهُ , وَذَلِكَ بَاطِلٌ , وَإِخْبَارٌ بِالْكَذِبِ , وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ : حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّهُ نَطَقَ وَتَحَدَّثَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ , وَذَلِكَ مَا لَا أَصْلَ لَهُ , وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عِنْدَنَا جَوَازُ ذَلِكَ لِمَنْ عُلِمَ حَالُهُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إِيهَامَ سَمَاعِ لَفْظِ الْمُحَدِّثِ وَإِخْبَارِهِ وَحَدِيثِهِ مِنْ لَفْظِهِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ , وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ سُكُوتَ مُقِرٍّ بِهِ , إِذَا كَانَ ثِقَةً عَدْلًا لَا يَقْصِدُ التَّمْوِيهَ وَالْإِلْبَاسَ , فَأَمَّا إِذَا عُرِفَ بِقَصْدِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ حَدِيثُهُ وَلَمْ يَسُغْ لَهُ ذَلِكَ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ قَارِئُ الْحَدِيثِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ ؟ قِيلَ : يَجِبُ أَنْ يَقُولَ : حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ , لِيَرْفَعَ بِذَلِكَ الْإِيهَامَ لِسَمَاعِهِ مِنْهُ بِلَفْظِهِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ , أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ , قَالَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَارِئِ الْحَدِيثِ عَلَى الشَّيْخِ , إِذَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ , أَوْ سَكَتَ عَنْهُ سُكُوتًا يَقُومُ مَقَامَ إِقْرَارِهِ بِهِ , هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : سَمِعْتُ فُلَانًا يُحَدِّثُ بِكَذَا , أَوْ حَدَّثَنِي فُلَانٌ بِكَذَا , أَمْ لَا يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ لَهُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ , وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : سَمِعْتُ فُلَانًا , وَلَا حَدَّثَنِي وَلَا أَخْبَرَنِي , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ , لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ سَمِعْتُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُحَدِّثَ نَطَقَ بِهِ , وَأَنَّ الْقَائِلَ سَمِعْتُهُ يَحْكِي لَفْظَهُ , وَذَلِكَ بَاطِلٌ , وَإِخْبَارٌ بِالْكَذِبِ , وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ : حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّهُ نَطَقَ وَتَحَدَّثَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ , وَذَلِكَ مَا لَا أَصْلَ لَهُ , وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عِنْدَنَا جَوَازُ ذَلِكَ لِمَنْ عُلِمَ حَالُهُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إِيهَامَ سَمَاعِ لَفْظِ الْمُحَدِّثِ وَإِخْبَارِهِ وَحَدِيثِهِ مِنْ لَفْظِهِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ , وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ سُكُوتَ مُقِرٍّ بِهِ , إِذَا كَانَ ثِقَةً عَدْلًا لَا يَقْصِدُ التَّمْوِيهَ وَالْإِلْبَاسَ , فَأَمَّا إِذَا عُرِفَ بِقَصْدِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ حَدِيثُهُ وَلَمْ يَسُغْ لَهُ ذَلِكَ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ قَارِئُ الْحَدِيثِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ ؟ قِيلَ : يَجِبُ أَنْ يَقُولَ : حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ , لِيَرْفَعَ بِذَلِكَ الْإِيهَامَ لِسَمَاعِهِ مِنْهُ بِلَفْظِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ الْقَاضِي وُجُوبَهُ هُوَ مَذْهَبُ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ , وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : يَكْفِي الرَّاوِيَ أَنْ يَقُولَ فِيمَا سَمِعَهُ قِرَاءَةً أَخْبَرَنَا وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَقُولَ : قِرَاءَةً , وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ : الْبَيَانُ أَوْلَى , فَإِنْ كَانَ سَمِعَ بِقِرَاءَتِهِ يَقُولُ : قَرَأْتُ , وَإِنْ كَانَ سَمِعَ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ يَقُولُ : قُرِئَ وَأَنَا أَسْمَعُ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا , وَأَجَازَ قَوْمٌ قَوْلَ ذَلِكَ , وَأَنْ يَقُولَ أَيْضًا : سَمِعْتُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ أَسْمَاءَ مَنْ حُفِظَ عَنْهُمُ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ بِسِيَاقِهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطّ
مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ
أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطّ
مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ
أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطّ